حديث نفس لا نفس الحديث..

15 مايو , 2012

ساعة كتابة!, متى كانت اللحظة التي قررتُ فيها أن اخصص وقتا للكتابة؟ كلا هذا لم يحدث ولن يحدث..

ما تزال الكتابة في نظري شيء يفرض نفسه لا يخصص له ولا يتوسل له بالقدوم..

الأبعاد ساكنة.. الأعمال منجزة.. هالة من الفراغ تحيط بي,, كل شيء ينادي أنها الفرصة التي لن تكرر لأن أكتب..

اتصفح اجهزتي الإلكترونية.. أقلب صفحات الملاحظات وبرامج الإدخال والطباعة, إني استصعب الأمر.. استصعب الكتابة عليهم ..استصعب الكتابة ككل,, كيف لي أن أكتب فيما لا أعرف ما هو؟ الخطأ الذي أكرره ثانيا لأهرع إلى الثرثرة وكتابة ما لا تصلح للقراءة..

لكن هذه المرة لابد أن تكون مختلفة.. رغم تشابهها مع تجربة سابقة لابد أن تكون مختلفة..

محاولة أخرى للكتابة, بعيدة عن عالم التقنية.. أمسك بالقلم, أفتح الدرج, أخرج دفترا قديما كنت قد أعددته للكتابة.. الكتابة فقط.. فيه الكثير من الذكريات وبعض الكتابات التي نشرت وبعضها التي لم تنشر, وبعض المسائل الحسابية التي تشهد علي نقض عهدي.. اقراري بأن الدفتر غير صالح للكتابة, أو أنني غير صالحة للكتابة فيه.. وإني فضلت التقنية على الدفتر والقلم بالأصح..

(1)

انهيت اليوم قراءة رواية “عائشة تنزل إلى العالم السفلي” لبثينة, أسلوب الكاتبة سنفر عن عقلي الصدأ.. وكأنني كنت أسمع صوت الاحتكاك الذي من شدة وطأته أغمضت عيني لأدخل في عالم الأعماق حيث تسبح بي الذكريات لأصل لتلك الطفلة في داخلي التي عشقت يوما الكتابة هائمة بالخيال المفرط مكونة عالمها الرقيق ذي التفاصيل الصغيرة التي ينظر إليها عبر المجهر.. ثم تلاشى عالمها بهرم العقل وعزوفها وانقطاعها لكثرة ما كان يلهيها..

تساءلت, هل ستنال تلك الطفلة يوما ذلك الزخم الأدبي الذي نالته بثينة.. وكيف السبيل؟

(2)

ما تزال معركتي في سبيل القراءة قائمة, ما زلت انخرط بين الكتب وما ألبث أن أنتهي من أحدها حتى أبدأ بآخر.. بيد أن هنالك سؤال ما أزال أطرحه بعد الانتهاء من أي كتاب.. ماذا أقرأ لاحقا؟.. أجدني بحيرة كبيرة لأنني ببساطة أريد أن أقرأ كل شيء وفي كل شيء يتحجج علي الوقت ويتصارع معي المزاج..

ما زلت أؤمن أن القراءة هي خير سنفرة للعقل من الصدأ.. فحتى الأفكار القديمة والمبادئ التي قد رسمها الإنسان لنفسه ونساها تظهر بعد القراءة ساطعة كأنها ابنة اليوم, ويتعجب المرء كيف اختفت!

كان ذلك خصوصا وأنا أقرأ كتاب “قصة الالتزام والتخلص من رواسب الجاهلية” لشيخ محمد حسين يعقوب

أبعاد واضحة جدا, مرتبة مصنفة كما يحب العقل ويسهل عليه, تدعو إلى المبادئ الشريفة التي أتى بها الإسلام وتطهر النفس من الرواسب الزائفة التي تقسو على القلب وتصلبه.. تريح العقل من كثرة التفكير و التخبط والضياع مع الأفكار والفلسفات الحديثة التي اختلط فيها الحابل بالنابل.. هو فقط منهجنا واحد واضح فلسنا بحاجة إلى البحث في آراء البشر ولنا الله..

(3)

الفلسفة, كلمة ذكرها كافي لتحقيق صداع الرأس.. النفس تحب التفكر في التفاصيل وتحليل الأمور, لكن الإفراط قد أدى بنا إلى وادٍ بعيد كافي لتحقيق الإنسان المعقد المتشدد الصارم البعيد عن لقب المفكر.. أو أنها عند كثير من الناس جرف يقودهم إلى هواية موت القيم لتراهم يصلون لحد التجاوز والتغاضي عن حدود الدين, يقحمون أنفسهم فيما لا علم لهم..

وبمناسبة لقب المفكر.. تذكرت لوهلة كتاب اضعه في رف مكتبتي يدعى “تكوين المفكر” لعبد الكريم بكار, قد شرعت في قراءته قبل سنة ولم اكمل ربعه لأني توقفت كسلا, والحقيقة, لأنه كتاب دسم.. يحتاج لذهن فارغ متفرغ للقراءة والتطبيق في آن سواء..

(4)

لقد كانت نفسي قبل أشهر تشهد علي أني إنسانة أخرى!

لا أعلم ما السبب, ولكنها تدينني وبقوة إنني قد فترت.. أوقن كما ذكرت فيما سلف أن الإنسان يتغير بنسيان بعض من قناعاته ومبادئه ساهيا عنها غير متعمد لدفنها حية تحت أكوام الصدأ.. العجيب أنه حقا ينساها, ولا يستطيع التنقيب عنها بسهولة..

بعون الله زال بعض الفتور, بدأت اتعافى قليلا, وما زلت في فترة النقاهة ولم أعد تماما كما كنت أو هكذا يبدو.. ولكن السؤال الذي ما يزال يحيرني .. لماذا هذا التحول المفاجئ! وكيف حل الفتور..؟

الحسد!

يقال أننا نبحث عن أظهر الأسباب و أسهلها وأبعدها لنبرر ما يحصل حولنا أو لنا.. وأنا لا أحب هذه الطريقة من التفكير بل إني أمقتها.. ولكني لا استبعد أبدا أن أكون قد حُسدت! ومع إقراري بتقصيري في تحصين نفسي.. ولكن من يحسدني؟ لربما أكون أنا عائنة نفسي والمعيونة في آن سواء..!

(5)

ماذا تقول إذا بدء العد التنازلي لموعد شيء ما! ولم يكتمل نصفه حتى..

شعور بالرهبة, برغبة بالفتك.. والخوف!

الخوف من الفشل,, من التهاون من الاستسلام.. الخوف من تكرار أخطائك كأنك لم تتعظ ..

(6)

تأملتُ:

وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46)وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48)أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49)

[سورة الأعراف]

ــــ

كتبتها نفسي:


يوم الاثنين

23-جمادى الآخر-1433

14-مايو-2012

{..ثنيّة (54)

14 مايو , 2012

الأمر الذي تستاء منه، تمهل قليلا ستدرك الخيرة قليلا بعد..

{..ثنيّة (53)

14 مايو , 2012

يوم بإنجاز، كدهر..

التطوع

4 مايو , 2012

المكان: قاعة الاختبار

الزمان: في زمن كان

“التطوع هو سمة من سمات المجتمع المتماسك ويلعب دورا في تحقيق المنفعة العامة, أكتب مقالا أو قصة في ذلك”

عصف ذهني سريع.. التطوع, أجل!, سمعتها هذه الكلمة من قريب في أكثر من محفل.. نعم قرأت عنها إنها كذا..

لحظة أيها الذهن, ثمة صور عدة وقعت عليها.. الموضوع متشعب أكثر مما ظننت..!

هنالك صور متعددة له, فأيها المطلوب و أيها الأصح وما هو الأساس وما هو المفهوم الصح..

وأقتنص سريعا مفهوم عائما على السطح أجده الأقرب إلى ذهني بشكل حالي,  لأكتب فيه في الدقائق المعدودة المتبقية,

 لأخرج من الاختبار وما يزال مفهوم التطوع في غبش..لأضعه ضمن قائمة المفاهيم التي لم تتضح بعد على رغم كثرة الحكي و الحديث فيها..

،

وضعته في ذهني متأملة حياتي أبحث عنه بمظاهره المتعددة التي عينت على بعضها علامة “الصح” وبعضها الآخر “الخطأ“, بعد أن علمت أنه مفهوم بظاهرٍ متمثلٍ بالعمل, وباطنٍ خالصٍ بالنية ..فإن اجتمعت النية والعمل صحت الصورة, وإن افتراقا فهذا في عداد المعاني الجميلة الملوثة بأصحاب الرياء..

وأكثر ما احتفلت بالوصول إليه, هو بنيتها الأساسية الحقة.. وهي التي تتجلى في كل الأعمال التي لا يزعم أصحابها فعلها لأنها تندرج أسفل مصطلح “التطوع” المشهور بالمحافل.. وإنما حب جما للخير وطمعا بالرضا الإلهي..

في حين أن الكثير ممن زعموا تبني المفهوم المشهور في المحافل -ولا أعمم-, اندفعوا بحماس رغبة في خوض تجارب جديدة متناسين أن أس نجاح مثل هذه المشروعات يبنى بنيةٍ خالصةٍ لله, وأنها ميدان عظيم لرفع رصيد الحسنات..

التطوع الحق أو الأس وجدته في مجتمعي بين أهلي وناسي, وهو أنقى أبسط وأصعب في آن جميع ..من كل تلك الهتافات التي تنادي بها المحافل..

أنقى؛ لأنه نقي بنقاء النية التي لا يشوبها رياء, لأنه نابع من قلب بشري رغبة لا دعوة ومجاملة..

أبسط؛ لأنه قريب للمنال صغير, واقع بيننا موجود ولا نحتاج البحث عنه..

وأصعب؛ لأن على المرء أن يعمل بما وجبه عليه ضميره دون اصغاء لنقد بشر في مجتمع غارق بالسلبية..

..

التطوع هو أبي.. وزجاجة على الطريق نسي صاحبها أن تناسى أن محلها القمامة, التطوع أبي وهو يغير موقعها إماطة للأذى..

التطوع أبي.. أراه يغرس كلمات البهجة في قلب طفل.. فيراقص الطفل فرحا مستأنسا..

إنه أبي.. وهو يسعى خلسه على الأرامل واليتامى..

التطوع أبي, زائرا كبار السن من رحمه, حاملا هم راحتهم أكثر من أبنائهم, عاملا على حوائجهم ومصلحا في منازلهم..

التطوع أبي يتلقى طعنات البشر بجهل خالص منهم دون رد أو صد, يتلقاها جميعها يحتويها ويحتضنها لأن تصب عليه وحده و لا تنتقل إلى من لا يتحملها..

..

التطوع  أمي..

مع إشراقة كل صباح, توصي بالتفاؤل..

أمي.. في مدارس أخوتي..

أمي وكثرة الاقتراحات والشكاوى في طوارئ البلدية..

 أمي وهي تقود سيارتها حاملة جعاب الماء لتوزعها على عمال النظافة في الطريق..

أمي, وهي تجمع الجارات للتعارف..

أمي وهي ترى كبيرة في السن في العيادة فتعرض عليها ايصالها لمنزلها..

..

التطوع جدي..

وقد عين نفسه مسؤولا عن المسجد,

 تراه يضيء الأنوار, يغلقها.. يثور سخطا على الإمام إذا نسي التكييف مفتوحا لساعات دون غرض..

ويسبق الإمام في الإبلاغ عن الأعطال..

..

التطوع وصور أخرى كثيرة في مجتمعنا الصغير قد لا تحضرني, أراها في جدتي

وهي تصر على وضع سقيا الماء أمام منزلها..

وفي فتاة تخرج طفلا عالقا بين الشجيرات في الحديقة..


التطوع بذرة الخير التي غرست في النفس بنقاء الفطرة و اقتداء بالحبيب المصطفى..

التطوع, أبعد ما يكون عن ذلك الفريق التطوعي التي نادى بعمل حفل “خيري” يعاد ريعه لنازحي سوريا..

حفل تعلو فيه أنغام موسيقى الفرح لترقص الفتيات على مواجع النازحين, حفل تملأ فيه بطونهن بأطايب الأطعمة.. ليُتصدق على النازحين بقوت يومهم..

..

همسة: “رب عمل صغير تعظمه النية. ورب عمل كبير تصغره النية”

 

محمي: غير صالحة للقراءة

29 أبريل , 2012

هذه التدوينة محمية بكلمة مرور. لمشاهدتها قم بكتابة كلمة المرور هنا:


{..ثنيّة (52)

28 أبريل , 2012

عندما يكون لدي سبب للحزن، فإن لدي عشرون سبب لأن لا أحزن..

{..ثنيّة (51)

28 أبريل , 2012

عندما أكتب، أتنفس

إلى ذات أثر..

28 أبريل , 2012

وضعت قلمي وقاومت الكتابة لأسابيع.. غير أن ذكراكِ جالت في فكري فجأة فتدفقت الكلمات آبية إلا أن تخط..

أستل القلم, وها أنا أكتب إليك, ورسالتي أعلم يقينا أنها لن تصلكِ..

ثمة أشياء تترك في القلب الأثر! ربما تكون بحجم حبات الذرة غير أنا مداها يتجاوز المسافة التي تقطعها قطعة الفوشار عندما تقفز..

أحيانا كثيرة ننساها!, وسريعا ما يكون ذلك لأن -قطعة الفوشار تهبط في النهاية-, إنها لا تكون حاضرة الذهن لفترة طويلة.. لكن ذكراها تعيد الأثر كأنه وقع للحظته من جديد

معلمتي نورة.. عفوا، يا “نورة” إذا كان هذا النداء أحب إليك وفيه أبلي طلبك.. هل تذكرين؟

في أول محادثة إلكترونية بيننا لا أذكر هل كانت بعد أن انتهت مهمتك في تدريسنا -أو قبل ذلك لا أذكر تحديدا متى-, وأنا أكتب إليك “يا أبلة” تجيبني: “لحظة! ناديني نورة، نورة وفقط” . طلبك صعب آن ذاك! كيف لي وأنا الطفلة الصغيرة.. استثقل الكلمة أنها لا تخرج، فأعتذر إليك بأدب على عدم استطاعتي التنفيذ..

وبعد بضعة سنين، بعد أن كبرت قليلا بعد, ونسيت وانقطع التواصل بيننا, تفاجئ برسالة في صندوق بريدي! رسالة موجهة إلي مخصوصة, غير معادة التوجيه كحال رسائل الصديقات.. رسالة فيها تدمع العين وتحتقر النفس نسيانها، رسالة صنعت يومي وعلمتني الكثير!

في عنوانها تطلبين السموحة! على أي تقصير تعتذرين؟ وهل هو بعمق تقصيرنا؟

“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شحالج يالغاليه

عساج بخير وسهاله …

روعة حياتنا بروعة من أحببنا فيها ….

 ولأننا في الله نحبكم ….

لن ننساكم من دعواتنا ونحن نحط رحالنا في بيت الله الحرام …

فاعذرونا فإن للمرء هفوات ولكن قلوبكم تسع تقصيرنا …

والسموحه …

سلمي على جميع البنات واستسمحي منهن ….

معلمتج

نورة”

نورة –وللعلم إني ما أزال استثقل الكلمة دون مسماكِ الوظيفي- لإن قطعت حبال التواصل بيننا.. و انطمست أخباركِ عني..

أبعث إليك رسالة إلى قلبك لعلها تصلك فالأرواح جنود مجندة:

“صغيرتكِ في الأمس اينعت, وما تزال تذكركِ..”

من يدري! ربما سنتقابل ذات يوم مجددا.. ولكن ربما دون أن أعرفكِ أو تعرفيني..

أقصى المنى أن ألقاكِ في جنانه..

*همسة: لقد فتحت بريدي القديم لأنبش فيه عن رسالتكِ أسفل أكوام..ولكم سعدت واندهشت أنها ما تزال موجودة وقد أكل عليها الدهر وشرب.. 



تَصْمـيم : بَسْـمَة | 1430