
لا أعرف طعم القهوة التي هجرتها منذ زمن ولم يسبق لي أن دخلت ستاربكس, ولكن يبدو أني قضيت جلسة طويلة في ستاربكس دون أن أدري! وكم كان طعم القهوة الافتراضية التي خيل لي أن شربتها في رحلتي مع الكتاب طيبًا !
نظرة عامة في الكتاب:
بيكاسو و ستاربكس عنوان مستفز! يأخذك في حيرة, في تشويق, في الكثير؛ لمعرفة عما يحكي هذا الكتاب. كتاب بسيط اللغة, مرن وخالي من التكلف. يرغمك على الغوص في بعض المعاني.
يأخذك بجانب ثم يصدمك بآخر, يلعب بك على طرفين, فإنك ما أن تستفتح مقالا وتستقي من مقدمة فكرته العامة تجده يتسلل بك شيئا فشيئا إلى لتجده يتحدث عن فكرة أخرى وبحر آخر!
وقفات مع الكتاب:
النمطيوون+لماذا يكره الإنسان نفسه
النمطيوون، بدت لي منطبقة بشكل حتمي على كثير من الناس أراهم في حياتي.. لعلي كنتم منهم لعلي تغيرت, الموضوع بحد ذاته لا أستطيع فصله عن العنوان التالي من الكتاب لماذا يكره الإنسان نفسه مع أخلاف فكرة المقالين ..إلا أن بينهما تشابه في فكرة عدم وجود رسالة للحياة.. يولد المرء ليترك أثر بينما كثير أعمارهم تمضي ولم يذكرهم أحد, جاؤوا إلى الدنيا ليقطعوا دربا إلى الممات, ذلك الدرب لم يعجبهم, كانوا كثيرا ما يتذمرون من وعورته, كثيرا من فوضويته غير أنهم غفلوا عن مقدرتهم على تغيره ليكون أبهى أو أنهم عرفوا و تكاسلوا ..
نقطة لا أستطيع أن أغفل عنها قد يظن البعض أن ترك الأثر رغبة شخصية ليست أكثر بينما هي دعوة إلهية، ميز الله المسلم بها.. فكل مسلم هو صاحب رسالة مأمور بنشر الإنسانية و العدالة ولا يعني هذا المفهوم السائد أن من يرغب بإصلاح هذه الأمور عليه أن يكون ذا نفوذ.. يتناسى البعض أن عليه تحقيق الانتصار على نفسه ثم الدعوة إلى تحقيقه عبر مجتمعه البسيط فهو يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر. وليس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يعني أيضا المفهوم السائد المتعلق بهذا حرام وهذا حلال.. أنت إذا دعوت الناس إلى التفكير بإيجابية ونبذ السلبية أمرتهم بمعروف ونهيت عنهم منكر.. إذا نصحتهم بما يزيد من ركب التقدم و الحضارة وترك التخلف و الجهالة كل هذه الأمور من الأساسات التي يدعو إليها الإسلام فنحن نأجر عليها..
مشكلتنا أن أصبح مفهوم الدين “الإسلام” يتعرف بإسقاط الفروض و تجنب المحرمات متغافلين عن المعاني الأسمى التي وضعت لها الفروض أو تشمل من ضمن الفروض.
لماذا يرحلون إلى مكة
لماذا يرحلون إلى مكة، مقالة جميلة تأخذك إلى عالم الروحانية.. إلى نمط مختلف في فهم الأمور..
استوقفتني آخر عبارة:
“أما أنا فرحلت لأتوب عما هو آت”
كل إنسان يرى الأمور من جهة فقد يقرأ البعض هذه العبارة فيقول كأن الكاتب يعلن أنه مستمر في الذنوب, و آخر قد يقول إنه يعني أنه غير معصوم.
عن نفسي أرى أن رحلة كهذه يجب أن تكون قرارا للتوقف عن الذنوب.. فلا يأتي ما هو آت..
وأن أتى فهو غير معصوم و عليه المباشرة بالتوبة و عدم الرجوع..
ولكن ذلك لا يعني أن نتقاعس مبررين لأنفسنا “ربنا كريم” الله كريم و منان و غفور رحيم يحب لعبده أن يمشي على الدرب المستقيم.
المطر و النور
مقال المطر و النور..فكرة المقال جديرة بلفت النظر غير أني لا أتفق مع القالب التي جاءت به أو بمعنى آخر طريقة العرض والمثال الذي أتى به..
بدأ المقال انبهار بنموذج أمريكي لطفلة حققت صدى كبير في عالم الغناء والذي يخدم الموضوع من قصتها هو كيف شجعت موهبتها وقدرت.. أتساءل هل لو كانت موهوبة في مجال آخر حضت بمثل هذا الاهتمام و التشجيع؟
ذكر ياسر حارب:
“إن أكبر مقيد للحريات الإنسانية و الإبداع الفكري هي المجتمعات الرجعية والمتعصبة ففي تلك المجتمعات يتردد المبدع ألف مرة قبل إظهار موهبته خشية من غضب المجتمع ومن مخالفة أعرافه و قوانيننا التي لا تمت بعضها للحضارة بصلة…”
عندما قرأتها لأول مرة ومع القالب الذي عرضت فيه استنكرت.. فماذا يقصد بالرجعية و المتعصب و أي أعراف و قوانين يقصد.. هل للدين بذلك صلة؟ لأنني مؤمنة تماما أن الإبداع إذا كان خارجا عن حدود الدين (بعد أن نفهم تماما ما هي وفيما) لم يسمى أبداعا إنما ابتداع.. ونحن أمام مشكلتين الأولى: الناس تفهم الدين خطأ فتسبب الرجعية.. الثانية: الناس تتبع أهواءها وتصف بشكل مباشر أو غير مباشر من يناشد بالتزام حدود الدين رجعية..
بغض النظر عن القالب التي جاءت به أو عندما نضع هذه العبارة بقالب آخر نجدها منطقية جدا وصحيح .. فنحن نعاني من مجتمع متقاعس يرى الخطأ ولا يباشر بإصلاحه .. ودائما ما يكرر “ليس لي علاقة”.. “ليس بيدي” وهو لا يحاول.. ينسى كما ذكرت أعلاه أنه مأمور بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تراه إن أكثر انكر بقلبه .. تراه مع كل فكرة جديدة محبط .. “لا فشلة شو بتقول عنا العرب” “لا نحن ما تعودنا جي” “أخ أنا أسوي جي” الغريب أنه إذا طبقت الفكرة خصوصا لو جاءت من الخارج هو أكثر المعجبين و المداحين.
مشكلتنا نحن العرب “الخليجيون على وجه الخصوص” مجتمع “رزة” يعاني من مثاليات كثيرة..يرى أن مشاركة الآخرين انقاصه أو أنه غير مكلف لأن الآخرين في خدمته! يرى أن كسر العادات و التقاليد سوف يؤدي إلى تراجع في مكانته الاجتماعية (العادات و التقاليد السلبية).
رعاية الموهوبين، دعم الأفكار الجديدة التي تنمي الحضارة، الإبداع بمخلف ألوانه كلها من المعروف التي حق علينا الأمر به.
تساؤلات و إرهاصات
مقال أثار شجوني وحرق جليد أفكاري.. حرث أرض القلب ليخرج المكنوز منها..ولا أستطيع الوقوف عليه بزيادة عن هذه الكلمات.
الخائفون من الإبداع
يؤكد ياسر الحارب على الإبداع في مقالته الخائفون من الإبداع
حيث يتطرق لفئة من ناس لا تحب إظهار نقصها وهي ممتلئة به.. هي لا تحب التغيير و التجديد ,ترمي على كل مجدد بالشبهات لتعذر ذاتها.. وذكر منه فئة قائلا :
فالإبداع بالنسبة لهم مشتق من كلمة بدعة..
وهم مشمولون ممن ذكرتهم مسبقا الفئة الأولى من المشاكل التي نواجهها
بيكاسو وستار بوكس
الحديث عن بيكاسو في مقالة بيكاسو وستار بوكس أضحكني بقوله:
أكاد أجزم أن بيكاسو نفسه لم يضع أيا من هذه التحاليل نصب عينه عندما أمسك بفرشاته وأعملها في لوحاته فهو كان يعبر فقط ولكن علينا نحن أن نضع معايير و شروطَا علمية وفنية واكاديمية, أما هو فيمكنه أن يلعب كيفما يشاء
الأمر مطابق تماما عندما كنا ندرس النصوص الشعرية ونحللها ونحلل شخصية الشاعر و نكتب فيه نقدا وهو المسكين لم يكن يفكر في كل ما وصلنا إليه نحن!
مع باولو كويلو
كتبتُ مؤخرا في تويتر أثناء قراءتي المقال:
نكتب الكلمات لكي نعيشها،ولا أعرف شخص عاش كلماته كما عاشها باولو كويلو,نكتب الكلمات،حكم ..خواطر.. تأملات..نحلق في أعماقنا، نعيش أساطيرنا الخاصة..كل كاتب منا له عالمه الخاص و حكايته الأسطورية,لكننا كثيرا ما نحجبها عن واقعنا..تبقى أسرارنا الخاصة..عالم لا نشارك فيه غير أنفسنا, لو أننا أظهرنا عالمنا، لو كشفنا الغطاء لو شاركنا فيه مجتمعنا.. ربما كنا جميعا في زمرة المجانين! لأن ليس الجميع يفهمنا أو يعنيه أن يفهمنا.
باولو كويلو استطاع أن يظهر عالمه الخاص للناس على الورق و واقعيا, تعتريني لحظات أصنف فيها باولو كويلو من فئة المجانين! ليس لأنه كشف الغطاء وعاش إنسانا ظاهرا يظهر ما داخله لخارجه بل لأنه امتلك الجرأة على ذلك.
عندما قرأت مواقف ياسر حارب مع باولو كويلو كدت أن لا أصدق أن ما يجري واقع, وليس من ضمن خيال الروايات.. إنه إنسان يعيش كلماته بالفعل !
أعجبني موقف ياسر حارب وهو ممسك القوس يردد كلماته الجميلة جدا :
“إن الله سيوفقني لأنني أخلصت النية, ولأنني أحبه و أحب عمل الخير, ولأنني لا أريد من حياتي شيئا إلا إضافة أثر إيجابي في حياة الناس..يا رب أنت أعلم بنيتي و أدرى بحالي وتعلم بأنك إن وفقتني شكرتك وإن لم توفقني شكرتك أيضا, وقلت بأن حكمتك أكبر من فهمي”
فمبارك لك أخي ياسر أن أصبت السهم في الدائرة من أول مرة, والحمد والمنة لله الذي وفقك..
على أي حال فإني لا أتفق مع مبدأ العمل الذي جاء به باولو بأن النوايا كافية لتحقيق الهدف واعتبارها هي الأسباب الذي يأخذ بها المرء و الباقي على الله.. بل الله أمرنا بإخلاص النوايا واتخاذ الأسباب التي تمكننا للوصول كالجد بالعمل و استخدام الوسائل و النعم.
وإلا فسنكون حينها كمن قال فيهم عمر :“لستم المتوكلين ، بل أنتم المتواكلون”
سؤال إلى أبي
أدهشني ما كتب في مقالة سؤال إلى أبي ولم اصدق حقا أن أطفال الصف الثالث فعلوا ما فعلوا، حقيقة هي الثقافة والنشأة التي يربى عليها الطفل العربي المعضلة أمام التفكير المبدع الذي وصل إليه أولئك الصغار.
مقتطفات:
قد لا يفارقك الألم، لكنك تستطيع مفارقته !
إن الذين يقومون بأعمال جسام في حياتهم لا يخشون الموت،بل يرونه تتويجا لحياة مليئة بالإنجازات و النجاحات حتى وإن كانت صغيرة
لا يهم حجم الإنجاز الذي تحققه،ولكن الأهم نوع ذلك الإنجاز، والإنجازات العظيمة أهم من الحياة العظيمة
لو نسينا تواريخ ميلادنا فسنتمتع بصحة أفضل،فمعظم أمراضنا مصدرها العقل لا الجسد
إن التفاؤل صفة متلازمة للبسطاء، فحتى عندما يدخلون المستشفى للعلاج فإنهم يحمدون الله ألف مرة على وجود مستشفى في المكان الذي يعيشون فيه
إن حياتنا لم تعد ملكا لنا فلقد أصبحنا نعيش من أجل المستقبل،ذلك البعيد الذي قد نصل إليه،وإن وصلنا فقد لا نراه
علمت نفسي أيضا أن الحق المطلق ليس من خصائص البشر ولا يصلح أن يتحلوا به،فهو لله وحده،لأنه هو فقط من يستطيع أن يسيطر على كل شيء مطلق
عندما نتأمل فإننا نفهم الحياة ونقبل عليها لنطهرها مما هي فيه،وعندما نتأمل فإننا نقبل الخير ونقبل اللاشر
عندما نتأمل فإن صدقتنا تكون إما إماطة للأذى عن الطريق أو تسبيحا وتهليلا،وعندها يصبح جميع ما على الأرض ملكا لنا لأننا امتلكنا أنفسنا
http://pic.twitter.com/vGIsE7Xs
http://pic.twitter.com/8w3UvE2p
http://pic.twitter.com/jt6esqdw
http://pic.twitter.com/GwIJObkp
http://pic.twitter.com/MV3ZKYHG
رأيي في الكتاب بشكل عام:
كتاب يستحق النجاح الذي حققه, ويستحق أن يكون في كل مكتبة




























